الشيخ الطبرسي
40
مختصر مجمع البيان
بيّن سبحانه ما يزيد في تنبيه القوم وإرشادهم فقال ( قُلِ ) يا محمّد لمن يطلب منك الآيات والمعاجز قل لهؤلاء ( انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) من الدلائل والبراهين والعبر من اختلاف الليل والنهار ومجاري النجوم والأفلاك وما خلق من الجبال والبحار وأنبت من الأشجار وما اخرج من أنواع الحيوانات ، فان النظر في ذلك وغيره من عجائب الكون وعظيم الصنعة يدعو إلى الإيمان باللّه سبحانه ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) ولا ينظرون في الأدلة ولا يريدون الإيمان ( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ . . ) أي ينتظرون العذاب والهلاك في مثل الأيام التي هلك من قبلهم من الكفار فيها ( قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء الكفار المعرضين عن آيات اللّه وحججه ( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) لما وعد اللّه به من عذاب الكفار وهلاكهم ، ونجاة الرسل والمؤمنين معهم ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ونخلّصهم من العذاب عند نزوله ، أو بمعنى نخلّصهم من كيد أعدائهم وأذاهم ( كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) أي واجبا علينا من طريق الحكمة واللطف أن ننجي المؤمنين من عذاب الآخرة كما ننجيهم من بلاء الدنيا وأذى المشركين . قال أبو عبد اللّه الصادق ( ع ) لأصحابه : ما يمنعكم من أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة ، إن اللّه تعالى يقول ( كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 107 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قوله تعالى :